
زوجي مجاهد أيقظني لصلاة الفجر وذهب مسرعاً إلى المسجد وأنا قمت إلى سجادتي صليت وجلست طويلاً أدعو الله أن يحفظه وأبنائي ويرزقنا عيشاً كريماً نطيع الله عز وجل ونرضيه قطع علي دعائي صوت خطوات قدميه قمت من سجادتي لأرى إن كان يريد شيئاً وجدته متعباً وآثار إرهاق أسبوعٍ كامل من العمل المتواصل بادية على وجهه فسرعان ما عاد إلى النوم ودعوت الله أن يرزقه نوماً عميقاً فهذا يوم راحته الوحيد والذي يأبى في كثير من الأحيان إلا أن يشغل نفسه به ..بقيت أراقبه حتى استغرق في نومه خرجت من الغرفة خوفاً من أن تزعجه أنفاسي وخشية أن يسمع ما أحادث به نفسي وفي قصة خروجي من الغرفة تحدي كبير جداً فعلي أن أخرج دون أن يشعر بخروجي أخذت نفساً عميقاً وسرت حافية القدمين على رؤوس أصابعي هي دقيقة واحدة شعرتها ساعات خرجت بسلامة ولم أصدر أي صوت أغلقت الباب بهدوء تام وتنفست الصعداء فقد نجحت في أولى مهام يوم الجمعة ..
أخذت المصحف وتوجهت إلى غرفة مجاهد و تالا أبنائي الصغار وبدأت أقرأ سورة الكهف بصوتٍ خافت أنهيت القراءة وقبلتهم وخرجت إلى مملكتي الصغيرة أنهيت بسرعة تنظيف البيت ومسح الغبار وسارعت إلى الحديقة قطفت باقة زهورٍ جميلة ووضعتها وسط الطاولة التي سنتناول عليها طعام الإفطارعادة ما يذهب زوجي لشراء إفطار يوم الجمعة رغبةً منه في التخفيف عني لكني أريده اليوم أن يرتاح .. ذهبت إلى المطبخ وبدأت بإعداد عجينة الخبز فحتى الخبز لا أريده أن يكون جاهزاً بل سأصنعه بيدي .. بينما تختمر عجينة الخبز جهزت عجينة الفلافل وقمت بسلق الحمص وذهبت لإيقاظ صغاري فقد عودتهم على النشاط كما أنهم يستمتعوا بمساعدتي في المطبخ .استيقظ صغاري وقاموا بكل متطلبات الاستيقاظ فغسلوا وجوههم ونظفوا أسنانهم وبدلوا ملابسهم وطبعوا قبلة جميلة على يد وخد أمهم.. تالا سارعت بإحضار مريول المطبخ الصغير الذي فصلته لها حتى ترتديه أما مجاهد فأخبرني بأنه سيفاجئ والده بترتيب حديقة المنزل وتنظيف ما علق بالحشيش من أوراق الشجر فأخذ الأدوات اللازمة لذلك وانطلق حيث يحب ..
تالا بدأت تقلدني في كل شيء لتشعرني بأنها كبيرة ويمكن الاعتماد عليها أنهينا إعداد الإفطار وعاد مجاهد من الحديقة طلبت من كليهما الاستحمام وذهبت لإيقاظ والدهم كنت أتمنى أن لا تتسرب رائحة الإفطار إلى أنفه فأنا أريد مفاجأته ... قلت له ما رأيك في أن تنزل لتشتري لنا ما نتناوله على الإفطار قال لي وهذا ما كنت أنوي فعله .. وسأصطحب معي مجاهد و لازاورد قلت له وتتركوني وحيدة؟ ابتسم وابتسمت له .. تركته ليبدل ملابسه وسبقته مع أبنائي حول سفرة الإفطار كم كان سعيداً بهذه الوجبة اللذيذة وكم كانت شهية ومفاجئة له ..كنا سعداء جداً متحابين ومتفاهمين كل منا يضحي لأجل الآخر ويسعى لإرضائه و سعادته.. كم كنت سعيدة بهم وكم كانت روحي تسكنهم ويسكنوها.حل المساء وبدأ قلبي يدق خوفاً وقلقاً فكم أنت قاس يا ليل علي .. ارتدى زوجي بزته العسكرية وحمل سلاحه فقد حان موعد رباطه قبلت باروده وعانقته طويلاً وأخفيت دموعي وابتسمت له ودعوت الله أن يحفظه و يثبته غادر زوجي وشعرت بروحي تغادرني مع كل خطوة يمشيها وعندما أغلق الباب بدأ يتسرب إلي القلق الخوف لكن الثقة بالله والأمان به أقوى وأعلى ذهبت لأبنائي وأحضرتهم ليناموا معي في غرفتي .. صغار أبرياء لا يفهمون ما أعانيه كم تمنيتهم كباراً لأفضفض لهم ما يعتصرني من ألم .. ذهبت وتوضأت وبدأت أصلي وأدعو الله.. نام صغاري سريعاً أما أنا فكيف يأتيني النوم وزوجي يرابط بروحه وسط هذا البرد الشديد طال ليلي الذي كنت أنتظر أن يطلع فجره لأسمع صوت هاتفي المحمول يرن لأطمئن عليه .. هو يعلم جيداً أنني لا أنام في هذه الليلة وكم وبخني لذلك لكنه يتفهم أنني لا أستطيع نوماً وأنا قلقة عليه
رن هاتفي فسارعت إليه دون وعي فإذا بها إحدى صديقاتي تريد إيقاظي لصلاة الفجر كم استفزني اتصالها وكم شعرت بالإحباط .. قمت وتوضأت وصليت وما أنهيت صلاتي حتى اتصل بي زوجي وأخبرني انه الآن متوجهاً إلى عمله .. دعوت الله أن يوفقه ويعينه فهو يواصل الليل بالنهار .. نمت طويلاً وعميقاً لكني استيقظت مسرعة لأجهز طعام الغذاء له فقد كان يومه متعباً وشاقاً تناول طعام الغذاء وتعلق أطفاله برقبته معبرين له عن اشتياقهم فوعدهم أن يأخذهم بعد العشاء إلى حيث يريدون .ارتدوا أجمل ثيابهم وجهزوا أنفسهم وبمجرد أن أذن العشاء ذهبوا مسرعين إلى حيث ينام والدهم أيقظوه بلهفة وأخذوا يتنططوا أمامه في الغرفة حتى يصطحبهم إلى حيث وعدهم أخبرهم أنه سيأخذهم إلى مشوار جميل جداً وبعد ذلك يأتي لاصطحابي لنتناول العشاء في أحد المطاعم ذهب الثلاثة بسعادة وسرور قبلتهم وانطلقوا حيث محل الألعاب ليشتروا ما يريدوا منه ..
وأنا قمت بإنهاء بعض أعمالي المنزلية وجهزت نفسي في انتظار عودتهم لاصطحابي وجلست أتابع التلفاز.. وقلت في نفسي يبدو أنهم قد أتعبوا والدهم في اختيار الألعاب أو ربما أجبروه أن يصطحبهم إلى السوبرماركت لشراء الشوكلاته لكن طالما هم سعداء الآن فأنا سعيدة ..اتصل بي زوجي وطلب مني أن أنتظره في حديقة المنزل .. أغلقت المنزل جيداً وسمعت صوت سيارتهم ففتحت الباب فرأيت أبنائي يلوحون لي بالألعاب الجديدة التي اشتروها كانوا سعداء جداً هممت بالركوب لكن زوجي طلب مني أن أحضر له ورقة هامة كان قد نسيها في البيت ذهبت مسرعة لإحضارها فأنا في أشد الشوق لأسمع مغامرات أبنائي مع والدهم درت وجهي وانطلقت نحو الباب وإذ بي أسمع صوتاً غريباً جداً انفجار هائل هز أرجاء المكان عدت لأستفهم من زوجي أين الانفجار فلم أجده!
وجدت بقايا سيارة وبقايا ضحكات أطفالي التي اغتيلت كدت أن أعانق النيران الملتهبة اغتالوا براءتهم واغتالوا سعادة عائلتي كنا سنخرج لتناول طعام العشاء سوياً وكانوا فرحين بألعابهم أمام هذا المنظر المرعب سجدت إلى الله وبكيت طويلا وعدت إلى منزلي بخطواتٍ متعثرة أتمايل يميناً ويساراً وبدأت أناديهم أخبرتهم أني أحبهم كثيراً مشتاقة لهم ذهبت إلى غرفتي وعانقت قميص زوجي وأخبرته أن عليه في المرة القادمة أن يصطحبني معه ولا يتركني وحيدة ذهبت لغرفة أبنائي واحتضنت دباديبهم وأخبرتهم بأنني سأسمح لهم بالغياب عن المدرسة إن أرادوا ذلك جاء يوم جمعةٍ جديد جهزت طعام الإفطار وجلست على المائدة أنتظر مجاهد لعله ينتهي من ترتيب الحديقة زوجي لازال نائماً وتالا تشاهد الرسوم المتحركة ناديتهم طلبت منهم الحضور لكني فوجئت بهم قد رحلوا وزعت دمعاتي وغرست في قلبي زهرة حبهم ... قمت بإمساك هاتفي المحمول اتصلت برقم زوجي وحادثته قلت له أنني اشتقت إليه كثيراً أخبرته أن لا يتأخر علي ويصحب الأولاد معه فلم أسمع إلا جوال مرحباً الهاتف الذي تحاول الاتصال به مغلق حالياً حاول فيما بعد ..وعدته أني سأحاول فيما بعد !
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق