الأحد، 26 أبريل 2009

رفقاً بأزرار الكيبورد



بدأ يتثاءب ويفرك عينيه ومالبث أن استعاد بعضا من نشاطه وواصلت أصابعه عملها بخفة على الكيبورد المسكين الذي اعتقد أن تثاؤبه مؤشر خير وبشرى باقتراب الراحة !لكن ما كل ما تتمنى أزرار الكيبورد تدركه ..مضت الدقائق ثقيلة وبطيئة على تلك الأزرار المسكينة حتى غادر مكتبه إلى النوم فتنفس الـEnter الصعداء وكان العرق يتصبب على وجهه فنظر إليه الـshift وقال له مابك يا أخي لم أرى في عينيك كل هذا الغضب ، فهذا حالنا في كل يوم قال الـEnter وهو يمسح حبيبات العرق التي تتساقط على جبينه : يا أخي لا أدري ما هذه القسوة التي تحتويها قلوب هؤلاء وما هذه القوة التي يضربونني بها صباح مساء بعد كل حرف وبعد كل كلمة وعندما يعلق الجهاز وعندما يتأخر في تنفيذ أمر تنهال علي الضربات من كل الأصابع بلا توقف أو رحمة وكأنني السبب يالغبائهم يعتقدون أنني الزر السحري الذي سيحل كل مشاكل الجهاز ! قاطعه الf10 قائلاً أنا بفضل الله لا يتقرب علي أحد الا فيما ندرأعيش مرتاحاً وأراقبكم لكني أشعر بزيادة في وزني وكسل بعض الشيء نهره الـspace قائلا هذا ليست بوقت مزاحك الثقيل وخاطب الـEnter : يا عزيزي المشكلة أنني أشعر بألم شديد في الجهة اليمنى فلماذا يضغطون عليها فقط دوناً عن باقي أجزائي ،، قدمت أوراقي للمستوصف فلربما يكتب لي الدكتور علاجاً لهذا الألم المزمن .Enter : أكثر ما يقهرني أنهم يتعاملون معي بمنتهى القسوة وهناك كثير من الأوامر يستطيع الماوس تنفيذها لكنهم يلقون بها على عاتقي ! لم هذه التفرقة العنصرية أم لأني ابن الشركة الصينية والماوس ابن مايكروسفت !

الأحد، 5 أبريل 2009

وداعا يا ونيدوز إكس بي



قصيدة بالعامية المصرية كتبتها في وداع ويندوز إكس بي وأرجو أن تنال إعجابكم ..

أختكم قارورة أمل .. وداعاً يا ويندوز إكس بي

حتخلى عنك وألب

ينداء الفيستا وادوس على قلبي

تعودت عليك من زمان

كنت سهل كتير كمان

فينك يا إبدأ كنتي منورة الشريط

ودلوقتي رحتي !

وجا شكل عبيط

إن كنت عايز تشوف النت

لا حتلاقي شبكة ولا حتقدر تسرق نت الجيران

شالو مواضع الاتصالات

دور عليها حتلاقيها مسمينها شبكة

وكلام غريب ماحبتهوش

فينك يا ويندز إكس بي كلك خفة وبساطة

عندك تواضع وبشوف فيك ابتسامة

أما الفيستا قالب بوزه ليه؟

شايف حاله وانا اعمله ايه؟

لونه اسود يسود عيشة اليهود

أنا يمكن ظلمته أو افتريت عليه

بس في كلمة زمان قالوها الجدود

مين فات قديمه تاه وانا مش عايزه اتوه

انت يا اكس بي حتبقى المنارة

وحفضل اتذكرك ده انت تستحق بجدارة

ومش حنسى ابدا انك ماغلبتنيش

سامحني ان يوم ظلمتك وقلت بعد الـ98 مفيش

أنا يومها برضه ماكنتش بحبك ودلوقت بس حسيت بقمتك

سامحني يا ويندوز سامحني أوام

اخدنا خيرك ورحنا لغيرك

سامحني ولكن ماتناسش انك كنت مسروق وضايع بالطريق

قمت اخدتك ع جهازي باحترام

وانت مقطوع من شجرة يا حرام

ودلوقت جاني فيستا اصلي وتمام

واسمح لي اقلك يا اكس بي مني ليك ألف سلام

الثلاثاء، 31 مارس 2009

إليك - قصيدة




زد على قلبي الجراح


واسكب الآه على وجه الصباح


وانزع عبير الزهر من عيني واسقيني الألم


واقتل براءة بسمتي وادفن تعاليم النقاء


ارسم على جدران قلبي بالقلم


ارسم ذئابا أو ثعالب ماكرة


واجعل وريدي مقصلة


واهرب بعيداً يا جبان


فالحر يأبى الإنحناء


والقلب يمطر بالصفاء


والجرح أوشك أن يزول


والآه قد دفنت مع الأحزان خلف أنهار المساء


أما الألم
فرسمته شبحاً يطارد مقلتيك
والدمع حرق كفّتيّك


فارحل بعيدا عن منارات الضياء..


أما أنا


فلن ألين ولن أهون ولن أحيد كتبتها


دررا على سفح الإباء

الجمعة، 27 مارس 2009

زوجي مجاهد - قصة قصيرة


زوجي مجاهد أيقظني لصلاة الفجر وذهب مسرعاً إلى المسجد وأنا قمت إلى سجادتي صليت وجلست طويلاً أدعو الله أن يحفظه وأبنائي ويرزقنا عيشاً كريماً نطيع الله عز وجل ونرضيه قطع علي دعائي صوت خطوات قدميه قمت من سجادتي لأرى إن كان يريد شيئاً وجدته متعباً وآثار إرهاق أسبوعٍ كامل من العمل المتواصل بادية على وجهه فسرعان ما عاد إلى النوم ودعوت الله أن يرزقه نوماً عميقاً فهذا يوم راحته الوحيد والذي يأبى في كثير من الأحيان إلا أن يشغل نفسه به ..بقيت أراقبه حتى استغرق في نومه خرجت من الغرفة خوفاً من أن تزعجه أنفاسي وخشية أن يسمع ما أحادث به نفسي وفي قصة خروجي من الغرفة تحدي كبير جداً فعلي أن أخرج دون أن يشعر بخروجي أخذت نفساً عميقاً وسرت حافية القدمين على رؤوس أصابعي هي دقيقة واحدة شعرتها ساعات خرجت بسلامة ولم أصدر أي صوت أغلقت الباب بهدوء تام وتنفست الصعداء فقد نجحت في أولى مهام يوم الجمعة ..
أخذت المصحف وتوجهت إلى غرفة مجاهد و تالا أبنائي الصغار وبدأت أقرأ سورة الكهف بصوتٍ خافت أنهيت القراءة وقبلتهم وخرجت إلى مملكتي الصغيرة أنهيت بسرعة تنظيف البيت ومسح الغبار وسارعت إلى الحديقة قطفت باقة زهورٍ جميلة ووضعتها وسط الطاولة التي سنتناول عليها طعام الإفطارعادة ما يذهب زوجي لشراء إفطار يوم الجمعة رغبةً منه في التخفيف عني لكني أريده اليوم أن يرتاح .. ذهبت إلى المطبخ وبدأت بإعداد عجينة الخبز فحتى الخبز لا أريده أن يكون جاهزاً بل سأصنعه بيدي .. بينما تختمر عجينة الخبز جهزت عجينة الفلافل وقمت بسلق الحمص وذهبت لإيقاظ صغاري فقد عودتهم على النشاط كما أنهم يستمتعوا بمساعدتي في المطبخ .استيقظ صغاري وقاموا بكل متطلبات الاستيقاظ فغسلوا وجوههم ونظفوا أسنانهم وبدلوا ملابسهم وطبعوا قبلة جميلة على يد وخد أمهم.. تالا سارعت بإحضار مريول المطبخ الصغير الذي فصلته لها حتى ترتديه أما مجاهد فأخبرني بأنه سيفاجئ والده بترتيب حديقة المنزل وتنظيف ما علق بالحشيش من أوراق الشجر فأخذ الأدوات اللازمة لذلك وانطلق حيث يحب ..
تالا بدأت تقلدني في كل شيء لتشعرني بأنها كبيرة ويمكن الاعتماد عليها أنهينا إعداد الإفطار وعاد مجاهد من الحديقة طلبت من كليهما الاستحمام وذهبت لإيقاظ والدهم كنت أتمنى أن لا تتسرب رائحة الإفطار إلى أنفه فأنا أريد مفاجأته ... قلت له ما رأيك في أن تنزل لتشتري لنا ما نتناوله على الإفطار قال لي وهذا ما كنت أنوي فعله .. وسأصطحب معي مجاهد و لازاورد قلت له وتتركوني وحيدة؟ ابتسم وابتسمت له .. تركته ليبدل ملابسه وسبقته مع أبنائي حول سفرة الإفطار كم كان سعيداً بهذه الوجبة اللذيذة وكم كانت شهية ومفاجئة له ..كنا سعداء جداً متحابين ومتفاهمين كل منا يضحي لأجل الآخر ويسعى لإرضائه و سعادته.. كم كنت سعيدة بهم وكم كانت روحي تسكنهم ويسكنوها.حل المساء وبدأ قلبي يدق خوفاً وقلقاً فكم أنت قاس يا ليل علي .. ارتدى زوجي بزته العسكرية وحمل سلاحه فقد حان موعد رباطه قبلت باروده وعانقته طويلاً وأخفيت دموعي وابتسمت له ودعوت الله أن يحفظه و يثبته غادر زوجي وشعرت بروحي تغادرني مع كل خطوة يمشيها وعندما أغلق الباب بدأ يتسرب إلي القلق الخوف لكن الثقة بالله والأمان به أقوى وأعلى ذهبت لأبنائي وأحضرتهم ليناموا معي في غرفتي .. صغار أبرياء لا يفهمون ما أعانيه كم تمنيتهم كباراً لأفضفض لهم ما يعتصرني من ألم .. ذهبت وتوضأت وبدأت أصلي وأدعو الله.. نام صغاري سريعاً أما أنا فكيف يأتيني النوم وزوجي يرابط بروحه وسط هذا البرد الشديد طال ليلي الذي كنت أنتظر أن يطلع فجره لأسمع صوت هاتفي المحمول يرن لأطمئن عليه .. هو يعلم جيداً أنني لا أنام في هذه الليلة وكم وبخني لذلك لكنه يتفهم أنني لا أستطيع نوماً وأنا قلقة عليه
رن هاتفي فسارعت إليه دون وعي فإذا بها إحدى صديقاتي تريد إيقاظي لصلاة الفجر كم استفزني اتصالها وكم شعرت بالإحباط .. قمت وتوضأت وصليت وما أنهيت صلاتي حتى اتصل بي زوجي وأخبرني انه الآن متوجهاً إلى عمله .. دعوت الله أن يوفقه ويعينه فهو يواصل الليل بالنهار .. نمت طويلاً وعميقاً لكني استيقظت مسرعة لأجهز طعام الغذاء له فقد كان يومه متعباً وشاقاً تناول طعام الغذاء وتعلق أطفاله برقبته معبرين له عن اشتياقهم فوعدهم أن يأخذهم بعد العشاء إلى حيث يريدون .ارتدوا أجمل ثيابهم وجهزوا أنفسهم وبمجرد أن أذن العشاء ذهبوا مسرعين إلى حيث ينام والدهم أيقظوه بلهفة وأخذوا يتنططوا أمامه في الغرفة حتى يصطحبهم إلى حيث وعدهم أخبرهم أنه سيأخذهم إلى مشوار جميل جداً وبعد ذلك يأتي لاصطحابي لنتناول العشاء في أحد المطاعم ذهب الثلاثة بسعادة وسرور قبلتهم وانطلقوا حيث محل الألعاب ليشتروا ما يريدوا منه ..

وأنا قمت بإنهاء بعض أعمالي المنزلية وجهزت نفسي في انتظار عودتهم لاصطحابي وجلست أتابع التلفاز.. وقلت في نفسي يبدو أنهم قد أتعبوا والدهم في اختيار الألعاب أو ربما أجبروه أن يصطحبهم إلى السوبرماركت لشراء الشوكلاته لكن طالما هم سعداء الآن فأنا سعيدة ..اتصل بي زوجي وطلب مني أن أنتظره في حديقة المنزل .. أغلقت المنزل جيداً وسمعت صوت سيارتهم ففتحت الباب فرأيت أبنائي يلوحون لي بالألعاب الجديدة التي اشتروها كانوا سعداء جداً هممت بالركوب لكن زوجي طلب مني أن أحضر له ورقة هامة كان قد نسيها في البيت ذهبت مسرعة لإحضارها فأنا في أشد الشوق لأسمع مغامرات أبنائي مع والدهم درت وجهي وانطلقت نحو الباب وإذ بي أسمع صوتاً غريباً جداً انفجار هائل هز أرجاء المكان عدت لأستفهم من زوجي أين الانفجار فلم أجده!
وجدت بقايا سيارة وبقايا ضحكات أطفالي التي اغتيلت كدت أن أعانق النيران الملتهبة اغتالوا براءتهم واغتالوا سعادة عائلتي كنا سنخرج لتناول طعام العشاء سوياً وكانوا فرحين بألعابهم أمام هذا المنظر المرعب سجدت إلى الله وبكيت طويلا وعدت إلى منزلي بخطواتٍ متعثرة أتمايل يميناً ويساراً وبدأت أناديهم أخبرتهم أني أحبهم كثيراً مشتاقة لهم ذهبت إلى غرفتي وعانقت قميص زوجي وأخبرته أن عليه في المرة القادمة أن يصطحبني معه ولا يتركني وحيدة ذهبت لغرفة أبنائي واحتضنت دباديبهم وأخبرتهم بأنني سأسمح لهم بالغياب عن المدرسة إن أرادوا ذلك جاء يوم جمعةٍ جديد جهزت طعام الإفطار وجلست على المائدة أنتظر مجاهد لعله ينتهي من ترتيب الحديقة زوجي لازال نائماً وتالا تشاهد الرسوم المتحركة ناديتهم طلبت منهم الحضور لكني فوجئت بهم قد رحلوا وزعت دمعاتي وغرست في قلبي زهرة حبهم ... قمت بإمساك هاتفي المحمول اتصلت برقم زوجي وحادثته قلت له أنني اشتقت إليه كثيراً أخبرته أن لا يتأخر علي ويصحب الأولاد معه فلم أسمع إلا جوال مرحباً الهاتف الذي تحاول الاتصال به مغلق حالياً حاول فيما بعد ..وعدته أني سأحاول فيما بعد !

الخميس، 26 مارس 2009

رحل أخي


رحل أخي الكبير وتركني أفتقده في كل يوم يمر أجلس على أريكته وأبكي أحاول أن أضع أنفي لأشتم رائحته فلربما لازالت عالقة عليها لكنها رحلت معه بعيداً لطالما تحدثنا طويلاً هنا لطالما أمدني بقوته وغمرني بعطفه وكرمه لطالما فضفضت له ما بقلبي فقد كان اخي وصديقي ..

شريط الذكريات لا يتوقف في مخيلتي أبداً.. ضحكاته وكلماته وغضبه في البيت كان يملئ البيت حياةً وجمالاً أفتقده الآن وفي كل لحظة وأفتش عنه بين أقلامه ودفاتره بين أزرار الكيبورد وعلى زجاج سيارته وبين جدران البيت وفي حديقة المنزل التي كان يعتني بها دائماً أبحث عنه في كل مكان فلا أجده ..

لقد كان يؤنس وحدتي يهتم بي يسألني عن أدق تفاصيل حياتي وما يحدث معي حباً واهتماماً ووقوفاً عند مسئولياته تجاهي لقد كان يرعاني ويشد من عزيمتي ويفخر بي دائماً وكم كنت سعيدة به فقد كان أستاذي ومعلمي

أخي الكبير .. مضى بعيداً نحو السماء تركني أعاني مرارة الوحدة من بعده .. وألم الفراق ..
أخي سوف تبكي عليك العيون ! لكن عزائي الوحيد أنك مضيت شهيداً إلى حيث كنت تحب أن تكون ..

أخي هل رأيت الهلال المنير فإنك أسمى مكاناً ونورا

أخي هل تجولت بين الحقول فإنك أمرح منها عبيرا

الخميس، 19 مارس 2009

بالصور :على أطلال بيتها تنعى بئر الماء وتستذكر الشهداء
















للذاكرة أدون..
على أطلال بيتها تنعى بئر الماء وتستذكر الشهداء
أم حاتم عبد ربه عجوز من زمن الحروب !

قارورة أمل - غزة - ساقني القدر إلى هناك لم أكن أعلم أن قدمي ستخطو في تلك البقعة التي طالما سمعت عنها عبر الراديو أثناء الحرب فقد نالت النصيب الأكبر من الدمار والتشريد "عزبة عبد ربه " في شمال قطاع غزة أكوام حجارة وبقايا منازل وكأني أراها لافتة ترحيب "أهلاً بكم في عزبة عبد ربه " أو ربما تكون علامة لتعرف أنك فعلاً وصلت العزبة فلا حاجة بعد اليوم لمن يرشدك الطريق .. فأكوام المنازل خير دليل على تلك البقعة المنكوبة!

تلفت حولي فوجدت أن عائلةً لازالت تقيم فوق بقايا منزلها المهدم تساءلت في نفسي ألا يخافون أن يقع عليهم ذلك السقف الذي أصبح معلقاً في الهواء لكنني شعرت أنهم أعمدة راسخة تستطيع أن تثبت سقف المنزل وأخبرني السقف أنه لن يقع عليهم إكباراً لصمودهم .. فمضيت مطمئنة .
تنقلت بين الخيام .. إنهم يبتسمون يشربون الشاي ويتسامرون لكنك تجد الألم يسكن عيونهم ولا يفارق ملامحهم!
كانت ساجدةً تصلي أنهت صلاتها وبادرتني بالسؤال من أنت؟ قلت لها بأني صحفية فسارعت لتروي لي ما حدث لهم أثناء الحرب وحينها لم أكن قد جهزت قلمي أو آلة التسجيل فاستأذنتها لطفاً أن تنتظر قليلاً حتى أسجل ما تقوله حينها ابتسمت لي ابتسامة رضا فقد وجدت من يسمع معاناتها .. وينصت لها .. كم هي بريئة تلك العجوز التي حفرت السنين على وجهها مختصر الحكاية التي روتها لي تحدثت معي بجرأة فتارةً شعرتها محللة سياسية وتارةً أخرى رأيت فيها نموذج المعاناة وفي كثير من المرات علمتني معنى الأمل !

" باعونا من الـ48 وقبضوا حق فلسطين زي مهر العروس " كلمات عفوية تخرج من عجوز مكلومة تعبر عن حقيقة الواقع السياسي العربي وتختصر قصة التخاذل بمهر العروس التي قتل عريسها قبل الفرح بأيام في عزبة عبد ربه ..تتداخل المعاني نعم لكن الحر تكفيه الإشارة!
أم حاتم نظرت إلي وقالت لي :" يوم السبت ما شفنا إلا الخبط بنزل علينا .. " عددت لي أنواع الطائرات والقذائف والصواريخ التي كانت تقذفها قوات الاحتلال فوقهم من كل الجهات وأضافت ..:" أنا حضرت أربع حروب .. حرب الـ48 ولا الـ67 ولا الـ 56 بس ولا عمري شفت مثل هالحرب "

وأوضحت أن هدفهم "بلاد من غير عباد " .. ثم بدأت تخبرني بالمآسي التي عاينتها فقصت علي كيف هدم بيتهم .. ذكرت بأن ثلاثة شبان دخلوا منزلهم ليتحاموا به من القصف فطلب منهم جيش الاحتلال أن يخرجوا جميعاً عدا الشبان الثلاثة وهدمت البيت فوق رؤوسهم !
تنهدت وتذكرت قريبتها التي كانت تقف بالمطبخ وأطفالها ينتظرون شطائر الخبز ركضت الأم نحو المطبخ لتلبي مطالب صغارها الجائعين وقفت نحو الثلاجة وأحضرت المربى وبدأت بإعداد الشطائر لكن صاروخاً إسرائيلياً لم يمهلها أن تطعم صغارها الجائعين فأرداها شهيدة ولازال الصغار ينتظرون الشطائر حتى اللحظة !

أم حاتم فقد من قالت عنه الأمثال أنه أغلى من ولدها .. حفيدها الذي كانت تستعد ليوم فرحه فزف إلى الحور العين وكان المهر الدماء ..
توقفت الحاجة قليلاً عن الكلام شعرت أنها انتهت لكنها روت لي عن ثلاث طفلات ذهبن إلى الدكان في العزبة فاستشهدت اثنتين منهن والأخرى أصيبت بشلل وهي تعالج الآن في بلجيكا !
وتابعت عن بئر الماء الذي هدم ..:" إيش ذنبه بير المي ؟ الطيور بتشرب منه الأولاد وهم مروحين من المدارس بشربوا منه ، صرنا نشتري المي لانه المي الموجودة ملوثة والأرض ملوثة ".

"لحوم بني آدمين .. الأرض كلها امتلأت لحوم بني آدمين " هذه الجملة التي تلت ما قالته عن بئر الماء لكنها أكدت لي أنهم صامدون ولن يتنازلوا وقالت بكل كبرياء فلسطينيتها أنها سترفع قضيةً على إسرائيل وستقدم الأوراق التي تثبت أن بيتها دمر ظلماً وعدواناً لتأخذ حقها ممن ظلمها ..
عادت أم حاتم وأسرتها وجميع من يسكن بالعزبة بعد خروج اليهود من قطاع غزة ليفترشوا الأرض ويلتحفوا السماء ويسطروا بمداد الألم أروع معاني الصمود في حياة إنسان صغرت أمامه مصائب الدنيا وكبر أمامه الوطن!















الاثنين، 16 مارس 2009

لاتؤجلوا قراءة رسالة الجوال


4:30 ..4:50 ..4:59 ..5:10 ..5:20 ..7:10 ..720 ..7:30 ..ضبطت ساعة منبه هاتفي المتنقل للتنبيه في هذه الأوقات ثم ذهبت للنوم في حوالي الساعة الثالثة صباحاً وسأستمع لصوت المنبه المزعج ابتداءً من الرابعة والنصف حتى السابعة والنصف حيث ينتظرني الساعة الثامنة يوم طويل من المحاضرات في الجامعة ولا أستطيع التغيب عنها فكلها محاضرات عملية مهمة وممتعة أيضاً استيقظت الساعة السابعة والنصف جهزت نفسي وتأكدت من أن في محفظتي ما يكفي من النقود وخصوصاً"الفكة" لإتمام رحلة المعاناة " المواصلات " توجهت مسرعة نحو باب البيت لأخرج فسمعت صوت نغمة رسالة قلت في نفسي لن أفتح الرسالة الآن فليس هذا وقتها فأنا مستعجلة وعلي الذهاب حتى لا أتأخر عن موعد المحاضرة الأولى وحتى وصولي إلى الجامعة فأنا أستقل سيارتين .. وقفت طويلاً في الشارع أنتظر سيارة تقلني إلى الموقف الذي سأركب منه إلى الجامعة لكن لا فائدة الجميع يتركني ويمضي .. حتى من الله علي بإحدى السيارات فتوقفت وأقلتني إلى حيث الموقف ثم هناك ركبت سيارة أخرى وكان علي الانتظار حتى تمتلاً السيارة بالركاب فسعادة السائق لا يتحرك إلا وقد امتلأت سيارته تماماً الدقائق تمر وأنا متضايقة جداً وكم أكره شعور الانتظار الممل هذا .. وكلما أتى راكب إلى السيارة أحمد الله وأدعوه أن ييسر قدوم ركابٍ آخرين حتى ننطلق فما عاد هناك وقت ياه .. وأخيراً تحركت السيارة وبدأنا نسير رغم زحمة المواصلات إلا أنني كنت متفائلة بأني سأصل على الموعد دون تأخير .. وصلت إلى بوابة الجامعة انطلقت إلى حيث القاعة نظرت ملياً من شباك القاعة الصغير لم أجد أحد فذهبت إلى الطابق الثاني فقلت ربما تم تغيير مكان القاعة لكنني أيضاً لم أجد أحد قلت علي أن أتصل بإحدى زميلاتي لأسألها أين مكان القاعة الجديد أخذت هاتفي المحمول وتذكرت أن هناك رسالة بانتظاري فتحتها على عجل وكنت سأؤجل قراءتها أيضاً حتى أتمم المكالمة لكن عيني وقعت على كلمة "... لا توجد محاضرات اليوم" وقد تم لغاء حضور هذه المحاضرات اليوم صباحاً من قبل الطالبات احتجاجاً على بعض الأمور الأكاديمية في القسم وتم التواصل بين الجميع عن طريق رسائل الجوال صباحاً لكني الوحيدة التي لم تفتح الرسالةلا أستطيع أن أصف لكم شعوري لحظة قراءتي لهذه الرسالة التي وصلتني قبل مغادرتي للبيت وقد أجلت قراءتها وحرمت نفسي من اتمام نوم هادئ وعميق .. لذلك أنصحكم جميعاً أن لا تؤجلوا قراءة رسائل الجوال أبدا